علي بن حسن الخزرجي

621

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

كان فقيها نبيها ، عارفا ، محققا ، مدققا ، نقالا للنصوص ، تفقه بجماعة منهم : القاسم بن محمد الجمحي ، وابن ملامس « 1 » ، وكان أكثر أخذه عن الجمحي ، وكان يسكن قرية الظرافة « 2 » - بضم الظاء المعجمة - وهي قرية شرقي قرية سهفنة . وكان مع سعة علمه عابدا ، مجتهدا ، مشهورا بالصلاح والورع ، وكان كثير التردد إلى مدينة الجند ؛ رغبة في زيارة مسجدها ، ومذاكرة « 3 » علمائها ، ( والجند يومئذ بأيد الكرنديين « 4 » ، وكان ينوبهم فيها رجل فيه الخير ، يحب العلماء ويجالسهم ويصحبهم ، وكان يحسن الظن بالفقيه ، ولم يزل يتلطف للفقيه ويصحبه ويسأله أن يسكن معه في الجند ويحسن له ذلك ؛ لينتفع به الناس في الفتوى والتدريس . وكانت الجند يومئذ أعمر مدينة في الجبال وأكثر أهلا « 5 » ، ولم يكن يومئذ للفقيه نظير في العلم ، فأجابه إلى ما سأل بشرط أن لا يلزمه الحكم ، وأن لا يدعوه إلى منزله ، وإن دعاه فلا يكلفه أكل الطعام ، فالتزم له الوالي بذلك ، ونزل الفقيه إلى الجند وسكنها ، فحدث للنائب ما أوجب أن يدعو الناس إلى بيته ، فاستدعا الناس إلى منزله ، واستدعا الفقيه من جملة الناس ، فلما صاروا على الطعام والفقيه ممسك يده ناوله الأمير موزة أو قيل موزتين ، وقال له : يا سيدي الفقيه هذا موز أهداه إليّ فلان وذكر رجلا معروفا بالحل ، وجعل يتلطف للفقيه ليأكل من

--> ( 1 ) هو أبو الفتح يحيى بن عيسى بن ملامس ، ستأتي ترجمته . ( 2 ) الظرافة : قرية بجوار ذي أشرق من مديرية السياني ، جنوب إب . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 972 ، الأكوع ، هجر العلم ، 3 / 1280 . ( 3 ) جاء في م : زيارة . ( 4 ) الكرنديون : بنو الكرندي من بني ثمامة بن الأسود بن عمرو بن مالك بن يزيد الكلاع . وكانوا من الحكام ، والأقيال في القرن الثالث الهجري ، ولهم مناطق نفوذ أهمها : المعافر ، والدّملوة والجند . وانتهى ملكهم على يد الصليحيين . انظر : الهمداني ، الإكليل ، 2 / 254 ؛ الحبيشي ، تاريخ وصاب ، 20 . ( 5 ) جاء في م : وأكثرها .